السيارات الكهربائية في تونس: طريق طويل نحو المستقبل النظيف
تونس تخطو ببطء نحو التحوّل الكهربائي في قطاع النقل. بين الطموح المعلن والواقع الحالي، تتكشّف قصة انتقال معقّدة تتداخل فيها السياسة، الاقتصاد، والبنية التحتية. رغم الخطوات الأولى المشجعة، يبدو أن الطريق ما زال طويلاً نحو تحقيق مستقبل تنقّل نظيف ومستدام.
الواقع الحالي
حتى شهر أبريل 2025، بلغ عدد السيارات الكهربائية المسجّلة في تونس نحو 570 مركبة، بعدما كان العدد يقارب 260 فقط في نهاية 2024. الزيادة واضحة لكنها لا تزال محدودة مقارنةً بما تستهدفه الدولة.
الحكومة أعلنت نيتها الوصول إلى 125 ألف سيارة كهربائية على الطرقات التونسية بحلول عام 2035، مع إنشاء 12 ألف محطة شحن عامة. وعلى المدى الأقصر، أي بحلول 2030، تسعى لتحقيق 50 ألف سيارة و5 آلاف محطة.
السياسات والحوافز
لتشجيع المواطنين على اقتناء السيارات الكهربائية، أطلقت تونس حزمة من الحوافز المالية والضريبية:
-
تخفيض ضريبة القيمة المضافة من 19٪ إلى 7٪.
-
تقليص ضريبة التنقّل (vignette) إلى النصف.
-
مراجعة القوة الجبائية (chevaux fiscaux) لتخفيف العبء على أصحاب السيارات الكهربائية.
هذه الإجراءات تساعد جزئياً، لكنها لا تعوّض ارتفاع أسعار السيارات المستوردة وصعوبة الوصول إلى التمويل.
البنية التحتية للشحن
نقطة الشحن هي قلب التجربة الكهربائية. المشروع التجريبي بين شركة AGIL والستاغ (STEG) أطلق أولى الخطوات نحو شبكة وطنية للشحن.
الهدف المعلن: تركيب 160 محطة شحن قبل نهاية 2025، عبر اتفاقيات مع نحو 40 بلدية و20 مؤسسة عمومية.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في التوزيع العادل لهذه المحطات، وضمان جودة الخدمة في المدن الكبرى والمناطق الداخلية على حدّ سواء.
التحديات الراهنة
رغم الحوافز، هناك عدة عقبات ما زالت قائمة:
-
ارتفاع الأسعار مقارنةً بالسيارات التقليدية.
-
نقص البنية التحتية للشحن، خاصة في المناطق البعيدة.
-
ضعف الوعي العام بفوائد السيارات الكهربائية وتكاليفها الفعلية.
-
اعتماد الكهرباء التونسية بشكل كبير على مصادر تقليدية، ما يقلل الأثر البيئي الإيجابي.
فرص وتطلعات
التحوّل الكهربائي في تونس يمكن أن يخلق فرصاً اقتصادية وصناعية إذا تمّ توجيهه بذكاء. الاستثمار في تصنيع البطاريات، وحدات الشحن، أو المكونات الكهربائية قد يشكّل انطلاقة لصناعات جديدة.
كذلك، يمكن للطاقة الشمسية والرياح أن تكون الحلّ الأمثل لتغذية هذه السيارات بطاقة نظيفة محلية.
التحوّل نحو النقل الكهربائي في تونس ليس حلماً بعيداً، لكنه يتطلّب رؤية واقعية واستمرارية في التنفيذ. كل سيارة كهربائية تُضاف اليوم إلى الطرقات هي خطوة صغيرة، لكنها تُراكم خبرة وتفتح أفقاً جديداً لاقتصاد أكثر استدامة وبيئة أكثر نقاءً.
.jpg)